محمد دياب الإتليدي
163
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
أقبلت في غلالة زرقاء . . . لازوردية كلون سماء فتأملت في الغلالة ألقى . . . قمر الصيف في ليالي الشتاء ليتني كنت للمليحة عقداً . . . أو لثاماً للوجه مثل الرداء أو قميصاً من الحرير خفيفاً . . . لاصقاً بالفؤادِ والأحشاء ضربتني بخنجر العشق حتى . . . صرت ملقى مخضباً بدمائي تركتني على الطريق ونادت . . . من يصلي على قتيل هوائي ثم إني لما فرغت من قراءة الأشعار قالت لجاريتها : هات لي بذلة قماش ، ثم غيرت ما كان عليها ، وجلست ثم أمرت بإحضار المائدة وقالت : بسم الله ، كل يا أبا الحسن . فقلت : لا والله لا أكلت لك طعاماً ولا شربت عندك مداماً حتى تقضي حاجتي . فقال : كان هذا من الأول لكن والله قد وقعت من عيننا برواحك إلى الأمير عمرو قبل مجيئك إلينا . فقلت لها : أنا ما رحتُ . فقالت : تكون شيخاً وتكذب ، أنت ما عبرت عليه ولقيت الطبيب ، وهو يقول له : كيت وكيت ، وجرى لك معه كذا وكذا ، وهذا الكتاب في طي عمامتك وبالأمارة قال لك : إن ردت الجواب أعطيتك ألف دينار وإن لم ترد لي الجواب أعطيتك مائة دينار ؟ فقلت : يا ستي من أعلمك بهذا ؟ فقالت : أليس القائل يقول : قلوب العاشقين لها عيون . . . ترى ما لا يراه الناظرونا وأنا يا شيخ أبا الحسن أعشق منه وأرى أكثر مما يراه . فقلت : صدقت يا مولاتي ، كان ذلك . ثم ناولتها الكتاب ففضته وقرأته ثم إنها مزقته وبصقت عليه ، وداسته ورمته في البركة . فلما رأيت ذلك قلت في نفسي : هذا بذاك وفرض الدين لا بد له من وفاء إلا أني حصل لي بعض غيظ على الألف دينار التي تفوتني ، فنظرت غلي وعرفت مني ذلك فقالت : يا شيخ أبا الحسن مم غيظك ؟ إن كان وعدك بألف دينار ، فبت الليلة عندي وكل واشرب والتذ واطرب ، وخذ لك غداً مني ألف دينار وامض في حفظ الله . فقلت : يا سيدتي يكاد الأمير عمرو أن يموت . فقالت : دعنا من هذا الكلام .